السيد محمد مهدي الخرسان

26

موسوعة عبد الله بن عباس

وحلف أنّه لا يحدّث حتى يغني قبله ( 1 ) ، وشيخه صالح بن كيسان كان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز وهو تلميذ الزهري الّذي كان على شرطة بني مروان ، مضافاً إلى ذلك حسبنا ما رواه الشريف الرضي في نهج البلاغة : « قال ( عليه السلام ) وقد جاءه نعي الأشتر ( رحمه الله ) : ( مالك وما مالك ، والله لو كان جبلاً لكان فندا ، ولو كان حجراً لكان صلداً ، لا يرتقيه الحافر ، ولا يوفى عليه الطاهر ) . قال الرضي : والفند : المنفرد من الجبال » ( 2 ) . ويبقى علينا أن نذكر تتمة لما سبق أنّ تعيين ابن عباس لولاية البصرة كان بمشورة رجل حيادي من المعتزلين للحرب مع الطرفين ، وذلك هو زياد ابن أبيه فيما رواه الطبري قال : « وكان زياد بن أبي سفيان ممّن اعتزل ولم يشهد المعركة ، قعد ، وكان في بيت نافع بن الحارث ، وجاء عبد الرحمن بن أبي بكرة في المستأمنين مسلّما بعد ما فرغ عليّ من البيعة فقال له عليّ : وعمّك المتربص المقاعد بي ! فقال : والله يا أمير المؤمنين ، إنّه لك لوادّ ، وإنه على مسرّتك لحريص ، ولكنه بلغني أنّه يشتكي ، فأعلم لك علمَه ثمّ آتيك . وكتم عليّاً مكانه حتى استأمره ، فأمره أن يعلمه فأعلمه ، فقال عليّ : أمشِ أمامي فاهدني إليه ، ففعل ، فلمّا دخل عليه قال : تقاعدت عنّي وتربّصت - ووضع يده على صدره وقال : هذا وجع بيّن - فاعتذر إليه زياد ، فقبل عذره واستشاره ، وأراده عليّ على البصرة ، فقال رجل من أهل بيتك يسكن إليه الناس ، فإنّه أجدر أن يطمئنوا أو ينقادوا ، وسأكفكيه وأشير عليه ، فافترقا على ابن عباس ، ورجع عليّ إلى منزله .

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء للذهبي 7 / 552 ط دار الفكر . ( 2 ) نهج البلاغة الحكمة / 443 .